فوزي آل سيف
29
أعلام من الأسرة النبوية
أمهات الأنبياء في القرآن ركّز القرآن الكريم على دور الأمهات في حياة الأنبياء والرسل، في أهم الديانات قبل الإسلام: اليهودية والنصرانية، وقبلهما في الديانة الإبراهيمية، فقد تناولت آيات القرآن في عدد من السور أدوارهن، ومن أولئكم (أم النبي موسى) [88]في أوضاعها ومعاناتها واحتضانها لابنها، حتى لقد ذكرت دقائق التفاصيل كما في قوله تعالى:( وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ). واختصت سورة كاملة في القرآن بأم عيسى النبي وهي مريم التي ذكرت في القرآن بهذا الاسم نحو 34 مرة، وحيث لم يكن هناك أب لعيسى فقد برز دور الأم مغطيا على كل المساحات في بداية تكونه وما بعد ولادته [89]، وكذلك في سورة آل عمران، بل إننا نجد ذلك حتى في النبي موسى فمع وجود أب له، إلا أننا لا نجد له دورا واضحا في آيات القرآن الكريم. والحال نفسه نجده في قضية هاجر أم النبي اسماعيل، وشدة توكلها على الله سبحانه وقبولها بما كتب لها حينما أسكنها نبي الله إبراهيم بواد غير ذي زرع عند بيته المحرم، وحفاظها على ابنها الصغير، وسعيها للحصول على الماء له، حتى جرت في مساحة تتجاوز الكيلومترين للبحث عن ماء لطفلها!! إننا نعلم أن القرآن الكريم ليس كتابا قصصيا للتسلية ولا كتاب سير تاريخية. فلا بد أن يكون له هدف من وراء ذلك ونعتقد أن ذلك يعود ذلك لأسباب مختلفة منها: 1/ إعظام شأن الأمومة: ربما لا توجد مهمة بشرية تعادل الأمومة في ما تعني (من حمل ووضع ورضاعة ورعاية واهتمام وتربية)، وفهم هذا المعنى قد لا يحصل عند كثير من الآباء، بل عند الكثير من النساء، ولذلك نجد أن البعض منهن تأتي لتقول: أنا لم آت لهذه الحياة لكي أتزوج ثم أحمل ثم أضع وأرضع،أنجب الأطفال وأتولى رعايتهم!! بل إن البعض منهن قد تستعد لأن تحرم نفسها من الأمومة لأجل عملية تجميل! أو تحرم طفلها من الرضاعة الطبيعية لكي لا يتأثر مظهر صدرها!! إلى غير ذلك. قد تقدم هذه المرأة دراستها، وعملها، بل وأسفارها الترفيهية على أمومتها وحق طفلها!
--> 88 ) في سورة القصص ؛ من آية 7 إلى 13: (وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9) وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) ۞ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12) فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (13). وفي سورة طه: (..إذْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ ۚ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي (39) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُ ۖ فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا 89 ) من سورة مريم (.. وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا (21) ۞ فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا (23)...إلى الآية السابعة والعشرين من السورة.